عليخان المدني الشيرازي
405
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
فإن قلت : خلا يتعدّي إذا كان بمعنى جاوز ، قالوا : افعل هذا وخلاك ذمّ ، فينبغي التأويل بخالين زيدا ، قلت : قال الرضيّ ( ره ) خلا في الأصل لازم يتعدّى إلى المفعول بمن ، نحو : خلت الدار من الأنيس ، وقد يضمن معنى جاوز ، فيتعدّي بنفسه ، كقولهم : افعل هذا وخلاك ذمّ ، والزموا هذا التضمين في باب الاستثناء ، ليكون ما بعدها في صورة المستثنى بإلا الّتي هي أمّ الباب ، انتهى ، فتدبّر . وقيل : على الظرفيّة الزمانيّة على تقدير المضاف ، أي خلوّهم أو وقعت عدائهم زيدا ، وقال ابن خروف والشلوبين على الاستثناء ومعنى قاموا ما عدا أو خلا زيدا قاموا غير زيد ، قال ابن هشام : وهو غلط ، لأنّ معنى الاستثناء قائم بما بعدهما ، والمنصوب على معنى لا يليق ذلك المعنى بغيره ، انتهى . وما تقرّر من وجوب النصب بعدهما هو مذهب الجمهور ، وزعم الكسائيّ والجرميّ والربعيّ والفارسيّ وابن جنيّ أنّه قد يجوز معها الجرّ على تقديرهما حرفي جرّ وتقدير ما زائدة . قال في المغني : فإن قالوا ذلك قياسا ففاسد ، لأنّ ما لا تزاد قبل الجارّ بل بعده ، نحو : عَمَّا قَلِيلٍ [ المؤمنون / 40 ] ، وان قالوا ذلك سماعا فهو من الشذوذ ، بحيث لا يقاس عليه ، انتهى ، وقد حكاه الجرميّ عن العرب . تنبيهات : الأوّل : اقتصاره على ذكر ما مع عدا وخلا يفهم أنّه لا يجوز دخولها على حاشا الاستثنائيّة ، وهو الّذي نصّ عليه سيبويه خلافا لبعضهم ، وأمّا قوله [ من الوافر ] : 394 - رأيت النّاس ما حاشا قريشا * فإنّا نحن أفضلهم فعالا « 1 » فنادر ، قال به ابن مالك لمكان السماع ، واستدلّ عليه أيضا بما وقع في مسند أبي أمية الطرسوسي « 2 » عن أبي عمر « 3 » قال : قال رسول اللّه ( ص ) : أسامة أحبّ الناس إلى ما حاشا فاطمة « 4 » . وردّه ابن هشام بأنّ هذا مبنيّ على ما توهّمه من أنّ ما حاشا فاطمة من كلامه ( ص ) ، وهو غلط ، بل هو من كلام الروايّ ، والمعنى أنّه ( ص ) لم يستثن فاطمة ، ويدلّ عليه أنّ في معجم الطبرانيّ « 5 » ما حاشا فاطمة ولا غيرها ، انتهى .
--> ( 1 ) - البيت للأخطل . ( 2 ) - لعلّه بن أحمد بن محمد الطرسوسي من كبار مشايخ القرن الرابع لقّب بطاووس الحرمين ، توفي سنة 374 ه بمكة . ريحانة الأدب 4 / 51 . ( 3 ) - لم أقع على ترجمة له . ( 4 ) - ما وجدته في كتب الحديث ، رغم أنه جاء في الكتب النحوية . ( 5 ) - المعجم الكبير والصغير والأوسط في الحديث للإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 ه ق . كشف الظنون 2 / 1737 .